مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
303
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
الأوّل - تربية الإنسان : المراد بتربية الإنسان هنا هو تربية الأطفال وتنشئتهم والاهتمام بهم إلى أن يكبروا ويستقلّوا ويشتدّ عودهم ، كما يستوعب تربية المجتمع وسوقه نحو الرقي والكمال ، فهنا قسمان : 1 - تربية الأطفال : تتنوّع تربية الأطفال ومجالاتها ، فقد تكون التربية تربية جسمية ، وهي عناية المربّي - أي الآباء والامّهات والأجداد - بأمور تؤثّر في جسم الطفل ممّا يضرّه ؛ لينشأ الأولاد على سلامة من أبدانهم وقوّة في أجسامهم . وقد تكون التربية إيمانية ، والمقصود منها ربط الولد منذ تعلّقه بأصول الإيمان - من الاعتقاد باللَّه ورسله وخاتم رسله والأئمّة المعصومين عليهم السلام - وتعويده على العبادات وغير ذلك ممّا يتداخل في إيمان الطفل . وقد تكون التربية عقلية ، والمقصود بها تكوين فكر الطفل بما هو نافع من العلوم الشرعية والثقافة العلمية والعصرية حتى ينضج الولد فكريّاً ويتكوّن علمياً وثقافياً « 1 » . وقد أعطى الإسلام الوالدين الحرّية في استخدام الطرق الناجعة تربوياً على المستوى النفسي والروحي والجسدي ، ممّا يمكنهم من الاستفادة من كل الطروحات العلمية السليمة التي يقدّمها العلم الحديث في المجال التربوي ، شرط أن لا تعارض القيم الأخلاقية الدينية والأحكام الشرعية الإلهية . ومن هنا تختلف الأساليب التربوية من حيث اختلاف تطوّر العلوم والتجارب الإنسانية ، لكن مع ذلك فقد حثّت الشريعة الإسلامية على بعض الأمور الأساسية المؤثّرة في نشوء الطفل نشوءً سليماً وصالحاً ، ولا بأس بالإشارة إلى بعض هذه الأمور باختصار على الشكل التالي : أ - قبل انعقاد النطفة ( اختيار الامّ المؤمنة ) : حثّت الشريعة على اختيار الامّ المؤمنة
--> ( 1 ) انظر : موسوعة أحكام الأطفال 3 : 264 - 266 .